السيد مرتضى العسكري

65

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

النوع الثاني : ما نعرفه عن طريق النقل والحكاية ؛ مثل ما نعلم بما في بلد لم نره عن طريق النقل والحكاية ، وتُحَدُّ معلوماتنا في هذا النوع بحدود المنقول لنا ، ويحصل لنا هذا النوع من المعرفة بثبوت صدق ناقل الخبر عمّا يُحَدِّث به . ومن هذا النوع من المعرفة ما حَدِّثَت به رسل اللّه وأنبياؤه صلوات اللّه عليهم أجمعين عن عوالم السماوات فوق النجوم والكواكب وعالم الملائكة وعالم الجن ومشاهد يوم القيامة ، وفوق كلّ ذلك ما حدَّثونا به من صفات اللّه تقدّست أسماؤه ، ويُحَدُّ هذا النوع من العلم بحدود ما ينقلونه لنا ، بعد أن ثبت لدينا صدق نبّوتهم ورسالتهم عن اللّه سبحانه وتعالى . ولا يمكن أن نخضع أي شيء مما حدّثونا به عن تلكم العوالم بتشخيص حواسنّا له . والعقل بعد ذلك يحكم بصحة الاحساس والنقل أو عدم صحتهما . خلاصة البحث الملائكة صنف من خلق اللّه وجنوده وعباده ، لهم أجنحة وحياة وموت ، وإرادة وعقل ويتمثّلون أحيانا في صورة إنسان عند أداء واجبهم ، وهم على درجات من الفضل مثل : الروح الأمين ، وروح القدس ، ويختار اللّه منهم رسل لتبليغ الوحي ، وإنزال مقدّرات الانسان في ليلة القدر ، ومنهم الملكان اللذان يسجّلان عمل الانسان ، ومنهم ملك الموت وأعوانه ، ويحشرون يوم القيامة ، ويقومون بما يأمرهم اللّه به ولا يعصونه . ولما كانت وسائلنا للعلم والمعرفة تنحصر بنوعين : أ - المشاهد المحسوس : وهذا ما نعرفه ونميَّزه بتشخيص الحواسّ له . ب - المنقول لنا : مثل ما ينقل لنا عن أمور في بلد لم نره ، ويشترط في طريق المعرفة الثانية أن نطمئن إلى صدق ناقل الخبر لنا . وبما أن عوالم الملائكة والجن والروح ويوم القيامة وبدء الخلق ليست من العوالم